الحر العاملي

155

كشف التعمية في حكم التسمية

تكنية بحسب العرف ولا بسبب اللغة ، ولذلك أتى بعض العلماء في بعض المصنفات في أصول الاعتقادات للتعيين والتعليم ، كما في الدروس من ذكر الكنية فقط دون الاسم ، ولكن الأولى بل المحكوم عليه بالوجوب ، وعلى ضده بالتحريم كتابة الاسم بحروف مقطعة عملا بنصوص جملة الوحي ومتابعة للرسم في اللوح السماوي الإلهي وأمور غيبته عليه السّلام مستورة الأسرار ، وهي من سر اللّه المطوية علته كما نطقت به الأخبار . ولكن يظهر لي أن من جملة الحكم في عدم تسمية القائم ، أن يكون أول من يعلن بذلك الاسم منادى من السماء باسمه واسم أبيه ثم يظهر عليه السّلام . وليست التسمية والتكنية المنهي عنها إلّا ذكر الاسم الصراح والكنية ، فأما قولنا : سمي رسول اللّه وكنيّه فكناية عنهما ، وكذلك النطق بالحروف المقطعة ولذلك قد شاع ذلك بين الأصحاب . ثم أورد خمسة أحاديث في أنه عليه السّلام سمي رسول اللّه وكنيّه ثم قال : وهذه الأخبار وردت بالكناية عن الاسم والكنية ، ولم يرد خبر بالنهي عن ذلك كما وردت الأخبار الجمة ناطقة بالنهي عن التسمية والتكنية أي بصريح الاسم والكنية ، وعلى ذلك جرت طريقة الأصحاب . قال الطبرسي : هو المسمّى باسم رسول اللّه المكنّى بكنيته ، وفي الأخبار : أنه لا يحل لأحد أن يسمّيه باسمه ولا يكنّيه بكنيته إلى أن يزين اللّه الأرض بظهور دولته ، وكانوا يكنّون عنه ويعبرون عن جهته بالناحية المقدسة ، وكان ذلك رمزا بين الشيعة يعرفونه ، وكانوا يقولون أيضا على سبيل الرمز والتقية الغريم وصاحب الأمر ويعنونه عليه السّلام . ونحوه في « ربيع الشيعة » لابن طاووس : قال علي بن عيسى : من العجب أن الشيخ الطبرسي والشيخ المفيد قالا في الأخبار : لا يجوز ذكر اسمه ولا كنيته ، ثم يقولان : اسمه اسم رسول اللّه وكنيته كنيته ، وهما يظنان أنهما لم يذكرا اسمه ولا كنيته ، وهذا عجيب .